الصالحي الشامي
105
سبل الهدى والرشاد
في بيت المقدس ، مع ورود الأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة بوقوع ذلك كما سيأتي . التنبيه الثالث عشر : أنكر حذيفة رضي الله عنه ربط البراق ، فروى الإمام أحمد والترمذي عنه أنه لما قيل له : ربط البراق قال : أخاف أن يفر منه وقد سخره له عالم الغيب والشهادة ؟ قال البيهقي والسهيلي : والمثبت مقدم على النافي ، يعني من أثبت ربط البراق في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ، فهو أولى بالقبول . قال الإمام النووي : وفي ربط البراق الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب ، وأن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله سبحانه وتعالى . وقال السهيلي : وفي هذا من الفقه التنبيه على الأخذ بالحزم مع صحته التوكل وأن الإيمان بالقدر كما روى عن وهب بن منبه لا يمنع الحزم من توفي المهالك ، قال وهب : وجدته في سبعين كتابا من كتب الله القديمة ، وهذا نحو من قوله صلى الله عليه وسلم : " اعقلها وتوكل " ( 1 ) . فإيمانه صلى الله عليه وسلم بأنه قد سخر له كإيمانه بقدر الله تعالى وعلمه بأنه قد سبق في أم الكتاب ما سبق ، ومع ذلك كان يتزود في أسفاره ، ويعد السلاح في حروبه ، حتى لقد ظاهر بين درعين في غزوة أحد وربطه للبراق من هذا الفن . التنبيه الرابع عشر : في بعض فضائل بيت المقدس وفيه فوائد : الأولى : في مبدأ خلقه : روى أبو بكر الواسطي عن علي رضي الله عنه قال : كانت الأرض ماء ، فبعث الله تعالى ريحا فمسحت الماء مسحا ، فظهرت على الأرض زبدة فقسمها أربع قطع ، خلق من قطعة مكة ومن أخرى المدينة ومن أخرى بيت المقدس ومن أخرى الكوفة . وتقدم حديث أبي ذر في الباب الأول من أبواب بعض فضائل بلده المنيف فراجعه . وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه خلالا ثلاثا فأعطاه إياها : سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد يعني بيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه " . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ونحن نرجو أن يكون الله تعالى قد أعطاه ذلك " ( 2 ) . وروى ابن أبي شيبة والواسطي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : " إن بيت المقدس لمقدس في السماوات السبع بمقداره في الأرض ) وروى الواسطي عن عطاء
--> ( 1 ) أخرجه ابن حبان ( 2549 ) وأبو نعيم في الحلية 8 / 390 وذكره العجلوني في كشف الخفا 1 / 161 وعزاه للترمذي عن أنس . ( 2 ) أخرجه النسائي في المساجد باب ( 6 ) وأحمد في المسند 2 / 176 وذكره السيوطي في الدر 4 / 160 .